الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

440

مختصر الامثل

سبب النزول في تفسير مجمع البيان : قيل : نزلت في أسامة بن زيد وأصحابه بعثهم النبي صلى الله عليه وآله في سرية فلقوا رجلًا قد انحاز بغنم له إلى جبل ، وكان قد أسلم ، فقال لهم : السلام عليكم . لا إله إلّااللَّه محمّد رسول اللَّه فبدر إليه اسامة فقتله ، واستاقوا غنمه . التّفسير بعد أن وردت التأكيدات اللازمة - في الآيات السابقة - فيما يخص حماية أرواح الأبرياء ، ورد في هذه الآية أمر احترازي يدعو إلى حماية أرواح الأبرياء الذين قد يعرضون إلى الاتهام من قِبل الآخرين ، إذ تقول : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا » . وتؤكّد الآية بعد ذلك محذرة وناهية عن أن تكون نعم الدنيا الزائلة سبباً في اتهام أفراد أظهروا الإسلام ، أو قتلهم على أنّهم من الأعداء والاستيلاء على أموالهم ، إذ تقول الآية : « تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا » « 1 » . وتؤكّد على أنّ النعم الخالدة القيمة هي عند اللَّه بقوله : « فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ » . وتشير الآية أيضاً إلى حروب الجاهلية التي كانت تنشب بدوافع مادية مثل السلب والنهب فتقول : « كَذلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ » . وتضيف - مخاطبة المسلمين - أنّهم في ظل الإسلام ولطف اللَّه وكرمه وفضله قد نجوا من ذلك الوضع السيء مؤكدة أنّ شكر هذه النعمة الكبيرة يستلزم منهم التحقق والتثبيت من الأمور ، إذ تقول الآية : « فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا » . لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 )

--> ( 1 ) « العرض » : كلمة على وزن « مرض » وتعني كل شيء زائل لا دوام له وعلى هذا الأساس فإنّ « عرض‌الحيوة الدّنيا » معناه رؤوس الأموال الدنيوية التي يكون مصير جميعها إلى الزوال والفناء لا محالة .